السيد عبد الله شبر

664

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

ويمكن الجواب بأنّه لابُعد في كون الضمائر كلّها عائدة إلى الإمام عليه السلام ويكون معنى ( قال ) الأولى والثالثة : « تلا » أو « تمثّل » . أو نقول : الضمير الثالث والرابع عائدان إلى الإمام فلا تشويش . أو نقول : إنّ هذه الضمائر من كلام الراوي لا من كلام الإمام عليه السلام . [ الوجه ] الخامس : أنّ قوله : « وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا » « 1 » لا يظهر له مناسبة لما قبله . ويمكن الجواب بأنّ الغرض منه أنّ اللَّه سبحانه وتعالى لم يترك شيئاً بغير حكم ولا حكماً بغير دليل ، بل بيَّن جميع ذلك في القرآن ؛ لقوله تعالى : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » « 2 » ، وقوله تعالى : « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » « 3 » ، أو المراد أنّ اللَّه لم ينس تقييد آية التيمّم بقوله : « إِلَى الْمَرافِقِ » وقولكم يشعر بنسبة النسيان إليه ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً . تذييل قال في الوافي - بعد إيراد الحديث - : لعلّ المراد أنّه لمّا أطلق الأيدي في آيتي السرقة والتيمّم وقيّدت في آية الوضوء بالتحديد إلى المرافق علمنا أنّ الحكم في الأُوليين « 4 » واحد ، وفي الثالث حكم آخر في معنى الأيدي ، وموضع القطع إنّما هو وسط - الكفّ كما يأتي في محلّه - لا الزند ، فهذا الخبر شاذٌّ ينافي ما سلف من الأخبار ولم يتعرّض صاحب التهذيبين لهذا التنافي والتوفيق ، وقوله : « وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا » يعني لم ينس ما قاله في آية السرقة حين أتى بما أتى في آية الوضوء والتيمّم . « 5 »

--> ( 1 ) . مريم ( 19 ) : 64 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 38 . ( 3 ) . النحل ( 16 ) : 89 . ( 4 ) . في المصدر : « الأوّلين » . ( 5 ) . الوافي ، ج 6 ، ص 584 ، ذيل ح 4987 .